الشيخ محمد الصادقي الطهراني
116
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من هؤلاء الفقراء ، وكل ذلك تعريض جانبي بخصوص المسلمين نقمة منهم أنهم مسلمون ، فقد أخرجوا هذا القول مخرج الاستبخال للّه سبحانه بسائر مخارجه ، وقد بلغ من غلظ حسهم الحيواني البغيض ، وجلافة قلوبهم ألّا يعبروا عن المعنى الفاسد الكاذب الذي أرادوه تعريضا وهو البخل بلفظه المباشر الجانبي ك « ربكم بخيل » فقالوا : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » - / « إن اللَّه فقير » فإنه أشد وقاحة وتهجما وكفرا . وهنا « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » إخبار وليست دعاء حيث اللَّه لايدعوا ، فممن يطلب طلبه حين يدعوا ، اللّهم إلّا طلبا من نفسه أن يغل أيديهم أو طلبا من مؤمني عباده أن يتطلبوا منه غل أيديهم ! . وقد تعني « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » مثلث المعنى ، فهم مغلولو الأيدي أولا بمعنى ما لسائر الخلق من غل الأيدي ، إذ لا يد طليقة لأيمن خلق في أيّ من الأعمال إلّا بما يطلقها اللَّه ، ولايطلقها طلاقة طليقة كما له تعالى وسبحانه عما يشركون . ثم هم مغلولو الأيدي لمكان الفقر الجبلي لهم مهما كانوا أغنياء حيث « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ » فهم أبخل بخلاء البشر طول تاريخهم ، كما غلت أيديهم عن أن يمسوا من كرامة اللَّه ورسل اللَّه إلّا وهم مفضوحون فيما يعملون . اجل « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » أنفسهم دون يد اللَّه « وَلُعِنُوا بِما قالُوا » كما « لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » . « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » وهنا « يداه » دون « يده » المنقولة في قيلتهم ، لتدل على واسع قدرته ، ف « يده » قد تلمح لبسط جانبيّ ليد الرحمة أم يد العذاب أماهيه ، ولكن